عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
21
اللباب في علوم الكتاب
وقوله : « الّذي يقال له : اللّه » راجع إلى كونه مرتجلا ، وكأنه - رحمه اللّه - استشعر بالاعتراض المذكور . والاعتراض منقول عن الفارسيّ . قال : « وإذا جعلت الظّرف متعلّقا باسم اللّه جاز عندي على قياس من يقول : إنّ اللّه أصله « الإله » ، ومن ذهب بهذا الاسم مذهب الأعلام وجب ألّا يتعلّق به « عنده » إلّا أن تقدّر فيه ضربا من معنى الفعل » ، فكأنه الزمخشري - واللّه أعلم - أخذ هذا من قول الفارسيّ وبسطه ، إلّا أنّ أبا البقاء « 1 » نقل عن أبي عليّ أنه لا يتعلّق « في » باسم اللّه ؛ لأنّه صار بدخول الألف واللام ، والتغيير « 2 » الذي دخله كالعلم ، ولهذا قال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] فظاهر هذا النقل أنه يمنع التعلّق به وإن كاني في الأصل مشتقّا . وقال الزّجّاج « 3 » : « وهو متعلّق بما تضمّنه اسم اللّه من المعاني ، كقولك : أمير المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب » . قال ابن عطيّة « 4 » : « هذا عندي أفضل الأقوال ، وأكثرها إحرازا لفصاحة اللّفظ ، وجزالة المعنى . وإيضاحه أنّه أراد أن يدلّ على خلقه وآثار قدرته وإحاطته واستيلائه ، ونحو هذه الصفات ، فجمع هذه كلّها في قوله : « وَهُوَ اللَّهُ » ؛ أي : الذي له هذه كلّها في السّموات ، وفي الأرض كأنه قال : وهو الخالق ، والرازق ، والمحيي ، والمحيط في السماوات وفي الأرض كما تقول : زيد السّلطان في « الشام » و « العراق » ، فلو قصدت ذات زيد لكان محالا ، فإذا كان مقصد قولك [ : زيد ] « 5 » الآمر النّاهي الذي يولّي ويعزل كان فصيحا صحيحا ، فأقمت « 6 » السّلطنة مقام هذه الصّفات ، كذلك في الآية الكريمة أقمت « اللّه » مقام تلك الصّفات » . قال أبو حيّان « 7 » : ما ذكره الزّجّاج ، وأوضحه ابن عطيّة صحيح من حيث المعنى ، لكنّ صناعة النحو لا تساعد عليه ؛ لأنهما زعما أن « فِي السَّماواتِ » متعلّق باسم اللّه ؛ لما تضمّنه من تلك المعاني ، ولو صرّح بتلك المعاني لم تعمل فيه جميعها ، بل العمل من حيث اللفظ لواحد منها ، وإن كان « فِي السَّماواتِ » متعلّقا بجميعها من حيث المعنى ، بل الأولى أن يتعلّق بلفظ « اللّه » لما تضمّنه من معنى الألوهيّة ، وإن كان علما ؛ لأن العلم
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 235 . ( 2 ) في أ : النص . ( 3 ) معاني القرآن 2 / 250 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 267 . ( 5 ) زيادة من المحرر الوجيز اقتضاها السياق . ( 6 ) في ب : فأقمت هذه . ( 7 ) البحر المحيط 4 / 77 .